المنهج المتكامل لتشخيص وتقييم سرطان المبيض: من الفحص السريري الأولي واختبار CA-125 إلى تقنيات التصوير المتقدمة (CT، MRI، PET)

تشخيص وتقييم سرطان المبيض: من الفحص الأولي إلى التصوير المتقدم

إن تشخيص سرطان المبيض وتقييمه يتطلب منهجاً شاملاً يبدأ بالتقييم السريري وينتهي باستخدام تقنيات التصوير والجراحة المتقدمة لتحديد مدى انتشار المرض.


المرحلة الأولى: التقييم السريري والتاريخ الطبي

تبدأ عملية التشخيص بزيارة الطبيب الأولي أو الطبيب المختص، حيث يتم التركيز على الجوانب التالية:

  • التاريخ الطبي والأعراض: يستفسر الطبيب بشكل مفصل عن التاريخ الصحي للمريضة، بما في ذلك أي حالات صحية سابقة، والتاريخ العائلي للأورام، والأهم من ذلك، طبيعة الأعراض التي تعاني منها المريضة وتوقيت ظهورها.
  • الفحص البدني العام وفحص الحوض: يتم إجراء فحص بدني شامل. يليه فحص الحوض، والذي يعد جزءاً حاسماً، حيث يقوم الطبيب بفحص الأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية والتحقق من وجود أي كتل، أو تضخم في المبيضين، أو أي تغيرات غير طبيعية.
  • اختبار علامات الورم (CA-125): في كثير من الأحيان، يتم إجراء فحص دم لقياس مستوى بروتين CA-125. بالرغم من أن ارتفاع هذا البروتين لا يؤكد الإصابة بالسرطان، حيث يمكن أن يرتفع في حالات أخرى غير سرطانية، إلا أن مستواه المرتفع في وجود أعراض توحي بسرطان المبيض يعتبر مؤشراً قوياً يدعو للمزيد من التحقيق.


المرحلة الثانية: اختبارات التصوير لتأكيد التشخيص وتحديد الانتشار

إذا أشارت الأعراض والفحص الأولي إلى احتمال وجود سرطان المبيض، يتم اللجوء إلى اختبارات التصوير للحصول على رؤية واضحة للأورام المحتملة ومدى انتشارها:

1. الموجات فوق الصوتية للحوض (Pelvic Ultrasound):

تستخدم الموجات فوق الصوتية لإنتاج صور تفصيلية للهياكل والأعضاء داخل الحوض، وهي أداة أولية ممتازة لتحديد ما إذا كانت هناك كتل أو أورام على المبيضين أو الرحم.

  • الموجات فوق الصوتية عبر المهبل (Transvaginal Ultrasound): يتم إدخال مجس خاص في المهبل، مما يوفر رؤية أكثر قرباً ووضوحاً للمبيض والرحم، وهو الإجراء المفضل لتقييم المبيضين.

2. التصوير المقطعي المحوسب للبطن والحوض (CT Abdomen and Pelvis):

يُعتبر هذا الاختبار أداة تشخيصية رئيسية. يلتقط التصوير المقطعي سلسلة من الصور المقطعية التفصيلية لتجويف البطن بالكامل، وهو ضروري لـ:

  • تشخيص سبب آلام البطن أو الحوض.
  • الكشف عن أورام المبيضين وحجمها وشكلها.
  • تحديد مدى انتشار الورم في البطن، خاصةً في الغدد الليمفاوية أو الأنسجة الأخرى القريبة.
  • لتحسين وضوح الأنسجة، يتم عادةً استخدام حقن مادة التباين (صبغة وريدية) بالإضافة إلى التباين الفموي.

3. التصوير المقطعي للجسم (Body CT) (عند اللزوم):

إذا لم يتم إجراؤه مسبقاً، يمكن إجراء تصوير مقطعي شامل للجسم (يشمل الصدر والبطن والحوض) لـ:

  • تحديد انتشار السرطان إلى مناطق بعيدة مثل الرئتين أو مناطق أخرى في الجسم.
  • يتم تعزيز وضوح الصور هنا أيضاً باستخدام حقن و/أو تباين فموي.

4. التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI):

على الرغم من أنه أقل شيوعاً كاختبار أولي من التصوير المقطعي، إلا أنه يمكن استخدامه لإنتاج صور مفصلة للغاية للأنسجة الرخوة في الرحم، والمبيضين، والغدد الليمفاوية في البطن والحوض. يستخدم حقن مادة التباين أيضاً لتحسين التباين في صور الرنين المغناطيسي.

5. التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والمقطعي المحوسب (PET/CT):

يُعد هذا الاختبار من اختبارات الطب النووي المتقدمة. يتم حقن كمية صغيرة من مادة مشعة (غلوكوز مشع)، تتراكم في الخلايا السرطانية النشطة.

  • الدمج (Fusion Imaging): يتم تركيب صور PET مع صور CT أو MRI لإنتاج طرق عرض خاصة تجمع بين المعلومات الوظيفية (من PET) والمعلومات التشريحية (من CT/MRI)، مما يؤدي إلى تشخيص وتحديد مدى الورم بدقة عالية.
  • متابعة العلاج: يُستخدم PET/CT بفعالية لتقييم استجابة سرطان المبيض للعلاج مثل العلاج الكيميائي.

6. التصوير الشعاعي السفلي للجهاز الهضمي (Lower GI Series):

هذا الإجراء عبارة عن فحص بالأشعة السينية للأمعاء الغليظة (القولون). يتم إدخال أنبوب مرن عبر المستقيم لحقن مادة الباريوم (مادة تباين) لتصوير القناة الهضمية السفلية. يُستخدم هذا الاختبار لتصوير القولون بشكل أفضل للكشف عن أي انتشار محتمل للسرطان إلى الجهاز الهضمي.


المرحلة الثالثة: التدخلات الجراحية للتشخيص والاستئصال

يتم اللجوء إلى الإجراءات الجراحية ليس فقط للعلاج، ولكن أيضاً لتأكيد التشخيص وتحديد مرحلة السرطان.

1. تنظير البطن (Laparoscopy):

يتم إدخال أنبوب رفيع ومضيء يسمى منظار البطن من خلال شق صغير يتم إجراؤه في جدار البطن.

  • البحث عن السرطان: يسمح للطبيب بالنظر مباشرة إلى الأعضاء داخل البطن والحوض للبحث عن علامات انتشار السرطان.
  • أخذ الخزعات (Biopsy): يمكن أخذ عينات صغيرة من الأنسجة المشبوهة للتحليل المخبري لتأكيد وجود السرطان.

2. فتح البطن الاستكشافي (Exploratory Laparotomy):

يتطلب هذا الإجراء شقاً أكبر في جدار البطن يقوم به الجراح. والغرض منه هو:

  • الفحص الشامل: فحص الأعضاء داخل البطن والحوض بشكل شامل بحثاً عن علامات السرطان.
  • تحديد المرحلة والعلاج الأولي: إذا تم تأكيد وجود السرطان، فإن هذه الجراحة غالباً ما تتحول إلى جراحة علاجية تهدف إلى إزالة أكبر قدر ممكن من نسيج الورم (Debulking)، وتتضمن عموماً إزالة المبيض المصاب (أو المبيضين)، وقنوات فالوب، والرحم.
- أعراض سرطان المبيض 
- علاج سرطان المبيض

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال