آليات التكاثر الجنسي في عالم النبات: من التلقيح المعقد في النباتات الزهرية إلى الإخصاب المائي في النباتات اللازهرية

الإخصاب عند النباتات: 

تبرز عملية التكاثر الجنسي كآلية أساسية لاستمرارية الحياة عند النباتات والحيوانات. يتطلب هذا النوع من التوالد وجود أمشاج (خلايا تناسلية)، يتم إنتاجها في أعضاء تناسلية متخصصة. لتحقيق الإخصاب، يجب أن يلتقي المشيج الذكري مع المشيج الأنثوي ليتّحدا معًا، مشكّلين بيضة ملقحة.

أولًا: الإخصاب عند النباتات الزهرية:

تتميز النباتات الزهرية بآلية معقدة لضمان التقاء الأمشاج، تبدأ بعملية التأبير (Pollination) قبل حدوث الإخصاب الفعلي.


1. مرحلة التأبير (Pollination):

التأبير هو عملية حيوية تسبق الإخصاب، وتتمثل في نقل حبوب اللقاح من المِئْبَر (العضو الذكري) إلى الميسم (جزء من العضو الأنثوي). ينقسم التأبير إلى نوعين رئيسيين:

  • التأبير المباشر (Self-pollination): هو نقل حبوب اللقاح من سداة زهرة إلى ميسم نفس الزهرة. هذا النوع من التأبير يحدث في النباتات التي تحتوي على أعضاء تناسلية ذكرية وأنثوية في الزهرة نفسها.
  • التأبير غير المباشر (Cross-pollination): هو نقل حبوب اللقاح من سداة زهرة إلى ميسم زهرة أخرى. يساهم هذا النوع في التنوع الجيني للنباتات.

2. عوامل التأبير (Pollinating Agents):

تعتمد النباتات على عوامل خارجية لنقل حبوب اللقاح. بعض هذه العوامل أكثر فعالية من غيرها بناءً على خصائص الزهرة:

  • الزهور التي تُؤبَّر بالحشرات: تتميز هذه الزهور بخصائص جاذبة مثل الحجم الكبير، والألوان الزاهية، والرائحة العطرة، ووجود الرحيق. عندما تزور الحشرات (مثل النحل أو الفراشات) الزهرة لامتصاص الرحيق، تلتصق حبوب اللقاح الكبيرة واللزجة بأجسامها، وعندما تنتقل إلى زهرة أخرى، تسقط هذه الحبوب على الميسم، مما يكمل عملية التأبير.
  • الزهور التي تُؤبَّر بالرياح: تتميز هذه الزهور بأنها صغيرة، بلا رائحة، وغالبًا ما تكون معلقة لتسهيل اهتزازها مع الرياح. حبوب اللقاح التي تنتجها هذه الزهور تكون خفيفة وكثيرة جدًا، مما يزيد من فرص حمل الرياح لها وإيصالها إلى ميسم المدقة، حتى لو ضاعت كميات كبيرة منها في الجو.

بالإضافة إلى الحشرات والرياح، تلعب عوامل أخرى دورًا في التأبير مثل المياه، والطيور، وبعض الحيوانات الأخرى، وحتى الإنسان.


3. مرحلة الإخصاب (Fertilization):

بعد أن تصل حبة اللقاح إلى سطح الميسم، تبدأ عملية الإخصاب الفعلية.

  • إنبات حبة اللقاح: عندما تتوفر الظروف المناسبة (كالرطوبة ودرجة الحرارة)، تنبت حبة اللقاح وتُكوّن أنبوب لقاح (Pollen tube).
  • وصول الأمشاج: ينمو أنبوب اللقاح في الطول ليصل إلى الكيس الجنيني (Embryo sac)، حاملاً المشيج الذكري.
  • الاتحاد: داخل الكيس الجنيني، يتحد المشيج الذكري مع المشيج الأنثوي (البويضة). هذا الاتحاد يُكوّن بيضة مخصبة (Zygote).
  • تكوين الجنين: تتطور البيضة المخصبة لتصبح جنينًا، يدخل في مرحلة سُبات داخل البذرة (Seed). يبقى الجنين في هذه الحالة حتى تتوفر الظروف المناسبة للإنبات.


ثانيًا: الإخصاب عند النباتات اللازهرية (مثل السرخسيات):

تختلف آلية الإخصاب عند النباتات اللازهرية عن الزهرية، حيث تعتمد بشكل كبير على وجود الماء.

  • الأعضاء التناسلية: يتوفر على الوجه الداخلي للمشيرة (الجزء التناسلي) أعضاء ذكرية وأنثوية.
  • انطلاق الأمشاج الذكرية: في فترة التوالد، يطلق العضو التناسلي الذكري أمشاجًا ذكرية لها أسواط، مما يمكّنها من التنقل في بيئة رطبة جدًا أو مائية.
  • رحلة المشيج: تسبح هذه الأمشاج الذكرية باتجاه المشيج الأنثوي الذي يبقى ثابتًا داخل العضو التناسلي الأنثوي.
  • الإخصاب: عندما تصل الأمشاج الذكرية، تُحيط بالمشيج الأنثوي. ثم تتحد نواة مشيج ذكري واحد فقط مع نواة المشيج الأنثوي.
  • نمو الجنين: هذا الاتحاد يُكوّن بيضة مخصبة تنمو لتصبح جنينًا، الذي يتطور بدوره ليصبح نباتًا سرخسيًا فتيًا.

باختصار، سواء كانت النباتات زهرية أو لازهرية، فإن الإخصاب يتطلب التقاء الأمشاج الذكرية والأنثوية، ولكل نوع آلياته الخاصة التي تتكيف مع بيئته لضمان نجاح هذه العملية الحيوية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال