البيولوجيا العددية:
تُعد البيولوجيا العددية (Numerical Biology) مجالًا متطورًا يجمع بين البيولوجيا التقليدية وعلم المعلومات، بهدف تحليل البيانات البيولوجية المعقدة، مثل تسلسل الحمض النووي (DNA). تُستخدم هذه التقنيات في فهم العلاقات التطورية بين الكائنات الحية وتحديد هويتها بدقة.
عزل المادة الوراثية للفطريات:
تُعد الخطوة الأولى في أي دراسة بيولوجية عددية هي عزل المادة الوراثية (DNA isolation). يمكن الحصول على الحمض النووي من مصادر مختلفة، بما في ذلك المزارع الفطرية النقية أو عينات من البيئة مباشرة (مثل التربة أو الماء). تتطلب عملية العزل خطوات دقيقة لتكسير جدار الخلية الفطري الصلب وتحرير الحمض النووي، ومن ثم تنقيته من البروتينات والمركبات الأخرى.
تضخيم الحمض النووي: تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR):
بعد عزل الحمض النووي، يتم تضخيم مناطق معينة منه باستخدام تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR). تُعتبر هذه التقنية أساسية في البيولوجيا الجزيئية لأنها تسمح بإنشاء ملايين النسخ من جزء محدد من الحمض النووي. يعتمد نجاح الـ PCR على عدة عوامل، منها:
- درجة الحرارة: تتطلب كل خطوة في الـ PCR (فصل الشريطين، ارتباط البرايمرات، والتضخيم) درجة حرارة محددة.
- البرايمرات (Primers): هي قطع قصيرة من الحمض النووي (DNA) تعمل كنقاط بداية لتفاعل البوليميراز. تُستخدم برايمرات متخصصة لمجموعات فطرية مختلفة، مثل برايمرات ITS (Internal Transcribed Spacer)، التي تُعتبر مثالية لتصنيف الفطريات.
- الإنزيمات: يُستخدم إنزيم Taq بوليميراز لتحفيز عملية تضخيم الحمض النووي.
- المواد الخام: يجب أن تتوفر في العينة كمية كافية من الحمض النووي وجميع المواد الخام الأخرى اللازمة للتفاعل.
تحديد التسلسل النيوكليوتيدي وتحليله:
بعد تضخيم الحمض النووي، تُحدد التسلسلات النيوكليوتيدية (DNA sequencing) باستخدام أجهزة متطورة. تُرفع هذه التسلسلات إلى قواعد بيانات عامة مثل GenBank لتسهيل المقارنة والتحليل.
- تحديد التسلسل المشابه: يتم استخدام أدوات برمجية مثل BLAST لمقارنة التسلسل الذي تم الحصول عليه مع ملايين التسلسلات الموجودة في قواعد البيانات. تُظهر النتائج التسلسلات الأكثر تشابهًا، مما يساعد على تحديد هوية الكائن الدقيق.
التحليل الإحصائي للتتابع النيوكليوتيدي: تُستخدم طرق تحليل إحصائية متقدمة لفهم العلاقات التطورية بين الكائنات الحية، ومن أهمها:
- أقصى التوفير (Maximum Parsimony): تعتمد هذه الطريقة على مبدأ البساطة، حيث تُفضل الشجرة التطورية التي تتطلب أقل عدد من التغيرات (الطفرات) لشرح العلاقات بين الكائنات الحية.
- أقصى الاحتمال (Maximum Likelihood): تُعد هذه الطريقة أكثر تعقيدًا، وتُحسب احتمالية أن تكون البيانات (التسلسلات النيوكليوتيدية) قد نشأت وفقًا لنموذج تطوري معين. تُفضل الشجرة التطورية التي تكون احتمالية حدوثها هي الأعلى.
- بايزيان (Bayesian Inference): تُستخدم هذه الطريقة لحساب احتمالية صحة الشجرة التطورية بناءً على البيانات المتوفرة والبيانات المسبقة. تُعتبر هذه الطريقة قوية وتُستخدم بشكل واسع في الدراسات التطورية الحديثة.
تُساهم هذه الطرق العددية في فهم التنوع البيولوجي للكائنات الدقيقة، وتُستخدم في مجالات مثل التصنيف، وعلم الأمراض، والاكتشافات الحيوية.