التشويه الجنسي في ختان الإناث: تحليل مفصل للأشكال المتباينة للإيذاء الجسدي، من الكي الكاوي للأنسجة إلى الشقوق المهبلية والممارسات الطقسية غير الطبية

الأشكال المتعددة لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (ختان الإناث):

يشمل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (FGM) مجموعة واسعة من الممارسات غير الطبية والضارة التي تُجرى على الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى لأسباب غير علاجية، وتتسبب في إزالة أو إتلاف هذه الأعضاء جزئياً أو كلياً. تتراوح هذه الممارسات في شدتها وعمقها، ولكن جميعها ينتج عنه ضرر جسدي ونفسي وتشوهات جنسية خطيرة.


1. التدخل الجراحي القائم على الإزالة أو القطع:

تُعد هذه الأصناف من أكثر الممارسات شيوعاً وخطورة، وتشمل الاستئصال الجزئي أو الكلي للأجزاء الحساسة:

  • وخز أو شق البظر أو الشفرين الصغيرين: يتضمن هذا الصنف إحداث جروح بسيطة، أو وخز، أو ثقب في نسيج البظر أو الشفرين الصغيرين (الشفتين الداخليتين). وعلى الرغم من أن الضرر قد يبدو سطحياً مقارنة بأصناف أخرى، إلا أنه يؤدي إلى تشويه للنسيج العصبي الحساس وتكوين ندبات، مما يؤثر بشكل دائم على الإحساس الجنسي الطبيعي.
  • شق الجدار الخلفي للمهبل (الشق): في هذه الممارسة، يتم إجراء شق أو قطع في النسيج العضلي للجدار الخلفي للمهبل، ويكون هذا الشق عادةً لأغراض طقسية أو توسيعية غير مبررة طبياً. هذا الإجراء يتسبب في أضرار هيكلية في القناة المهبلية، ويزيد بشكل كبير من خطر الإصابات والعدوى.

2. الأساليب الحرارية والكاوية لتدمير الأنسجة:

تتضمن هذه الطرق استخدام مواد أو أدوات حارقة أو كاوية لتدمير النسيج، بدلاً من إزالته جراحياً:

  • كي البظر والأنسجة المحيطة به: تتم هذه الممارسة بتسخين أداة صلبة (مثل قضيب معدني) واستخدامها لكي نسيج البظر والأنسجة المجاورة. الهدف من هذا الكي هو تدمير الخلايا والأعصاب الحسية في هذه المنطقة بشكل متعمد، مما يسبب تشوهاً في مظهر المنطقة وينتج عنه ندوب قاسية وفقدان شبه كامل أو كلي للإحساس.
  • وضع مواد أو أعشاب كاوية في المهبل: يتم إدخال مواد كيميائية أو أعشاب ذات خصائص كاوية أو حارقة إلى داخل المهبل. يُعتقد خطأً أن هذه المواد قد تعمل على تضييق المهبل أو تطهيره لأغراض طقسية. لكن في الحقيقة، تسبب هذه الممارسات التهابات حادة، وحروقاً كيميائية للبطانة المهبلية الرقيقة، وتدميراً للنسيج المخاطي، مما يؤدي إلى تشوهات داخلية وآلام مزمنة.

3. التدخلات التي تستهدف التشويه الداخلي أو المط:

تركز هذه الأصناف على تغيير المظهر أو الهيكل الداخلي للأعضاء التناسلية:

  • كحت بطانة المهبل أو عمل شقوق بها: تتضمن هذه الممارسة تجريحاً أو كحتاً لبطانة المهبل الداخلية (الغشاء المخاطي). يتم ذلك غالباً باستخدام أدوات حادة لإحداث شقوق في الجدران الداخلية للمهبل، وهو إجراء شديد الخطورة يعرض الفتاة للنزيف الحاد والالتهابات وتكوين الندبات الداخلية التي قد تؤثر على الوظيفة الجنسية والإنجابية مستقبلاً.
  • مط البظر أو الشفرين الصغيرين: تُعرف هذه الممارسة أيضاً بالتطويل. وهي محاولة لتغيير شكل الأعضاء التناسلية عن طريق المط أو الشد المتكرر والطويل للبظر أو الشفرين الصغيرين. على الرغم من اختلافها عن القطع، فإنها تُعد تشويهاً غير ضروري يهدف إلى تغيير الشكل الطبيعي للأعضاء وقد يسبب ألماً وتورماً في المنطقة.

4. الممارسات الطقسية المتعلقة بفض البكارة:

يُعد هذا الصنف ممارسة طقسية ثقافية وليست جراحية بالمعنى المتعارف عليه، لكنها تدخل ضمن نطاق العنف الجنسي والتشويه الناتج عن جهل طبي:

  • فض بكارة العروس ليلة الزفاف: تتجلى هذه العادة في قيام "الداية" (القابلة التقليدية) أو امرأة مسنة ذات خبرة، بفض غشاء بكارة العروس يدوياً باستخدام إصبعها، وفي بعض الأحيان يتم إطالة الظفر لهذا الغرض تحديداً.

  1. الهدف: يتم ذلك لضمان حدوث الفض وتقديم دليل مادي عليه، خاصة في المجتمعات الريفية التي تولي أهمية قصوى لـ "شرف" العروس و"إثبات عذريتها".
  2. الأضرار: هذا الإجراء لا يمثل فقط تدخلاً غير طبي ومؤلماً للغاية، بل هو شكل من أشكال الانتهاك الجسدي والجنسي الذي يتم تحت غطاء العادة، ويمكن أن يسبب جروحاً عميقة، وإصابات، وعدوى خطيرة، وصدمة نفسية للعروس في ليلة زفافها.

إن جميع هذه الممارسات تُشكّل انتهاكاً لحقوق الإنسان وتُعرّض حياة الفتاة وصحتها لمخاطر فورية وطويلة الأجل، بدءاً من الألم الشديد والنزيف والعدوى، وصولاً إلى مشاكل التبول، والعسر في الولادة، والاضطرابات النفسية والجنسية المزمنة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال