عدوى المسالك البولية والتهاب الكلى: فهم أسباب المرض، وتطوره من المثانة إلى الكلى، والمضاعفات المحتملة إذا تُرك دون علاج

التهاب الكلى:

يُعدّ التهاب الكلى، أو ما يُعرف طبيًا باسم التهاب الحويضة والكلية (Pyelonephritis)، حالة طبية خطيرة تُصيب الجهاز البولي. يحدث هذا الالتهاب عندما تنتقل البكتيريا، التي غالبًا ما تكون قد سببت عدوى في المسالك البولية السفلية، إلى الكليتين، مما يُشكل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة.


فهم المسالك البولية والتهابها:

تُعدّ المسالك البولية نظام الجسم المسؤول عن إنتاج البول وتخزينه وإخراجه. يتكون هذا الجهاز من الكليتين، والحالبين، والمثانة، والإحليل.

  • التهابات المسالك البولية (Urinary Tract Infections - UTIs): هي عدوى شائعة تبدأ عادة في الجزء السفلي من المسالك البولية، أي في المثانة والإحليل.
  • تطور العدوى: في معظم الحالات، تظل العدوى محصورة في الجزء السفلي. لكن في حوالي 1 من كل 30 حالة، قد ترتفع البكتيريا عبر الحالبين لتصل إلى الكليتين، مما يؤدي إلى التهاب الكلى.

أعراض التهاب الكلى: علامات تحذيرية

تتميز أعراض التهاب الكلى بكونها أكثر حدة من أعراض التهابات المسالك البولية السفلية. غالبًا ما تبدأ الأعراض الأولية على شكل أعراض التهاب المسالك البولية، مثل الحاجة الملحة للتبول والإحساس بالحرقة. ولكن إذا تفاقمت العدوى ووصلت إلى الكلى، تظهر علامات مميزة إضافية:

  • ألم الخاصرة (Flank Pain): يُعدّ هذا الألم العرض الأكثر تميزًا لالتهاب الكلى. يشعر المصاب بألم وحساسية في جانب واحد أو كلا الجانبين من الظهر، وقد يمتد الألم إلى منطقة الفخذ. يُعدّ هذا الألم مؤشرًا قويًا على أن العدوى قد وصلت إلى الكلى، حيث لا يصاحب التهابات المسالك البولية السفلية ألم الخاصرة عادة.
  • الحمى والقشعريرة: تُشير الحمى، التي قد تصل إلى 103 درجة فهرنهايت أو أكثر، إلى أن الجسم يواجه عدوى واسعة النطاق. غالبًا ما يصاحب الحمى قشعريرة وإرهاق وغثيان، وشعور عام بالتوعك (malaise).
  • التغيرات البولية: بالإضافة إلى الأعراض المذكورة أعلاه، قد يلاحظ المصاب تغيرات في التبول، مثل:
  1. عسر التبول (Dysuria): وهو إحساس بالألم أو الحرقة عند التبول.
  2. كثرة التبول وإلحاحه: الشعور بالحاجة للتبول بشكل متكرر حتى مع عدم امتلاء المثانة.
  3. تغير لون البول ورائحته: قد يصبح البول داكنًا، أو عكرًا، أو كريه الرائحة، وقد يحتوي على دم.

الفئات الأكثر عرضة والأعراض الخاصة:

تختلف أعراض التهاب الكلى قليلاً بين الفئات العمرية المختلفة، مما يزيد من صعوبة التشخيص في بعض الحالات.

  • الأطفال: قد لا يتمكن الأطفال الصغار من وصف الألم بدقة. لذلك، يجب على الآباء الانتباه إلى أعراض أخرى مثل نقص الشهية، واللامبالاة (نقص الطاقة)، والحمى الخفيفة، والتي قد تُشير إلى التهاب الكلى.
  • كبار السن: يُعدّ كبار السن أكثر عرضة لتغيرات معرفية ونفسية عند الإصابة بالتهاب الكلى، مثل الارتباك، وصعوبة التفكير، وتغير الحالة المزاجية. هذه الأعراض غالبًا ما تكون مؤقتة، لكنها تتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا.

أهمية العلاج الفوري والمضاعفات:

إن التهاب الكلى ليس مرضًا يمكن إهماله. إذا تُرك دون علاج، قد تنتشر البكتيريا من الكلى إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى حالة تُسمى تعفن الدم (Sepsis). تُعدّ هذه الحالة طارئة ومهددة للحياة، حيث تُسبب انخفاضًا حادًا في ضغط الدم، وتلفًا في الأعضاء، وقد تؤدي إلى الوفاة.

لذلك، يجب على أي شخص يعاني من أعراض التهاب المسالك البولية أن يطلب الرعاية الطبية الفورية، خاصة إذا ظهرت عليه أعراض ألم الخاصرة أو الحمى. التشخيص المبكر والعلاج بالمضادات الحيوية المناسبة يمكن أن يمنع المضاعفات الخطيرة ويُحسن من حالة المريض بشكل كبير.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال