من المعلوم أن النحلة العاملة والملكة تنشآن من يرقتين مماثلتين، ورغم ذلك فإنهما تختلفان في الوظيفة والبنية ومدة الحياة.
وقد أظهرت الملاحظة الدقيقة لتطور النحل أن البيضة التي قدر لها أن تكون ملكة المستقبل توضع في خلية كبيرة، في حين أن البيضة التي ستكون نحلة عامة توضع مع العديد من البيوض في خلية لا يتجاوز طولها نصف سنتيمتر.
ويبدو أن العامل الوحيد الذي تقرر فيما إذا كانت تلك اليرقة هي ملكة المستقبل أم عاملة من العاملات هو تغذيتها منذ البداية بالغذاء الملكي.
وإذا ما ماتت الملكة أو تركت خلية النحل، بدأت العاملات فوراً بإعطاء الغذاء الملكي لإحدى اليرقات التي كان مقدراً لها أن تكون عاملة، فإذا بها تصبح مليكتهم الجديدة بعد حين.
وفي الحقيقة، فإن مربي النحل يتبعون هذه الطريقة لإنتاج الغذاء الملكي تجارياً، حيث يخرجون الملكة من الخلية ويضعون في الخلية العديد من اليرقات العاملات (وعمرهن لا يزيد عن 36 ساعة) فتستجيب العاملات في الخلية لهذا الأمر، وتبدأ بصنع كمية كبيرة من الغذاء الملكي لتغذية مليكتهم المنتظرة.
وليس هناك أدنى شك في أن الغذاء الملكي هو المادة السحرية التي تجعل الملكة متطورة جنسياً وقادرة على إنتاج آلاف البيوض.
ولكن هل يمكن للغذاء الملكي أن يقوم بالدور نفسه عند الإنسان؟ لا شك أنه يصعب إجراء مثل تلك التجارب على الإنسان، إذا يتطلب ذلك سنين طويلة من البحث والدراسة.
وقد قام فريق من الباحثين المصريين (دكتور سلامة، دكتور مجاور، دكتور التهامي) من مركز الأبحاث الوطني المصري بالقاهرة بإجراء دراسة لمعرفة تأثير العسل الملكي على تطور إناث الفئران.
وقد كان وزن الفئران في بداية التجربة 37غ، وقد أعطي نصف الفئران 40 ملغ من الغذاء الملكي يومياً إضافة إلى غذائهم العادي، وبعد أربعة أسابيع أصبح وزن الفئران الذين أعطوا الغذاء 79 جراماً، في حين لم يتجاوز وزن الفئران الذين لم يتناولوا الغذاء الملكي 60 جراماً.
ولم ينظر الباحثون إلى التطور البدني فحسب بل درسوا التطور الجنسي عند هؤلاء الفئران، ففي بداية الأسبوع الثالث من الدراسة أخذت كل أنثى من الفئران إلى بيت الزوجية لتلتقي بذكر الفأر كل ليلة.
وفي الصباح تعاد أنثى الفأر إلى مكانها الأصلي.
واستمرت هذه الزيارات الليلية حتى نهاية الأسبوع الرابع من التجربة. وقد حملت هذه الفئران خلال هذه الفترة وولدت بعد حين.
وتمكن الباحثون من معرفة اليوم الذي تم فيه الحمل عند هؤلاء، وأظهرت النتائج أن إناث الفأر اللواتي أعطين 40 ملغ من العسل الملكي يومياً بلغن سن النضج الجنسي وأصبحن قابلات للحمل بعد 26 يوماً فقط، في حين أن الإناث اللواتي لم يتناولن الغذاء الملكي استغرق ذلك 42 يوماً.
وهذه النتائج تبدي فعالية الغذاء الملكي في النضوج الجنسي.
وقد قارن الباحثون المصريون بين تأثير الغذاء الملكي الطازج وذلك المجفف، فتبين أن تأثير الغذاء الملكي الطازج على النمو كان أفضل من النوع المجفف.
وقد قام بعض الباحثين المصريين بإجراء دراسات لمعرفة تأثير الغذاء الملكي على حيوانات التجربة.
ففي عام /1967/م لاحظ الباحث أحمد عبيد أن إضافة الغذاء الملكي إلى طعام الجرذان التي استؤصلت مبايضها يزيد من وزن الرحم عندها.
وهذا يوحي بأن للغذاء الملكي تأثير يشبه الهرمون الأنثوي (استراديول)، وأما في ذكور الجرذان فله تأثير يشبه الهرمون الذكري (تستسترون).
وأكد الباحث عباس خير أن عمل الغذاء الملكي يماثل الهرمونات المنبهة للغدد التناسلية فازدادت أوزان المبايض والأرحام باستعمال الغذاء الملكي.
ووجد الباحث طارق رجب محمد عام 1980 أن حقن الجرذان في تجويف البريتوان (داخل البطن) بمعلق مائي للغذاء الملكي بمعدل 100ملغ/كغ لمدة 45 يوماً يؤدي إلى زيادة وزن الأرحام والحويصلات المنوية (ولم تكن الزيادة في أوزان المبايض مؤكدة).
وهذا يشير إلى احتمال أن يكون تأثير الغذاء الملكي مشابهاً لنشاط الهرمونات التناسلية.
وقام الدكتور البنبي وزملاؤه بإجراء دراسة على ذكور الفئران البيضاء، فوجدوا أن إضافة الغذاء الملكي لغذاء هؤلاء أدت إلى ازدياد في وزن الجسم ولكن أنقصت أوزان الكبد والكلى والبروستات ورفعت مستوى هرمونات الغذاء النخامية والكورتيزول والتستسترون.