آلية عمل مضادات الكولين: البروسيكليدين كخيار علاجي للسيطرة على الأعراض خارج الهرمية واضطرابات الحركة الناتجة عن مضادات الذهان

ما هو بروسيكليدين؟

يعتبر دواء بروسيكليدين (Procyclidine) أحد الأدوية العريقة والهامة في مجال الطب النفسي والأعصاب، وينتمي كيميائياً إلى فئة "مضادات الكولين" (Anticholinergics). يستخدم هذا الدواء بشكل أساسي للسيطرة على الآثار الجانبية الحركية الناتجة عن الأدوية النفسية، أو لعلاج أعراض مرض باركنسون.

إليك تقرير مفصل وشامل حول هذا الدواء، دواعي استعماله، آليه عمله، والتحذيرات المتعلقة به:


1. آلية العمل الحيوي (كيف يعمل الدواء؟):

يعمل البروسيكليدين عن طريق غلق مستقبلات "المسارين" (Muscarinic receptors) في الجهاز العصبي المركزي. في الحالات الطبيعية، يوجد توازن دقيق في الدماغ بين مادتين كيميائيتين هما الدوبامين والأسيتيل كولين. عندما ينخفض الدوبامين (كما في مرض باركنسون) أو يتم غلق مستقبلاته (بفعل الأدوية المضادة للذهان)، يطغى نشاط الأسيتيل كولين، مما يسبب تشنجات ورعشة وحركات غير إرادية. يقوم البروسيكليدين بتقليل أثر الأسيتيل كولين لإعادة هذا التوازن وتسكين الجهاز الحركي.


2. دواعي الاستعمال الأساسية:

يتم وصف البروسيكليدين في حالات محددة تشمل:

  • علاج الأعراض خارج الهرمية (Extrapyramidal Side Effects): وهي الآثار الجانبية التي تسببها الأدوية المضادة للذهان (مثل الهالوبيريدول أو الكلوربرومازين)، وتشمل تشنج العضلات المفاجئ، الرعشة، أو عدم الاستقرار الحركي (التململ).
  • مرض باركنسون (الشلل الرعاش): يستخدم كعلاج مساعد لتقليل الرعشة وصلابة العضلات، خاصة في الحالات الطفيفة أو لدى المرضى الذين لا يتحملون العلاجات القوية الأخرى.
  • علاج التوتر العضلي الحاد (Dystonia): يستخدم أحياناً عن طريق الحقن في الحالات الطارئة لفك تشنجات الرقبة أو الفك الناتجة عن رد فعل دوائي سريع.


3. الآثار الجانبية المحتملة:

بما أن الدواء يقلل من نشاط الجهاز "الباراسمبثاوي"، فإن آثاره الجانبية ترتبط غالباً بالجفاف وبطء العمليات الحيوية، ومنها:

  • الجهاز الهضمي: جفاف الفم (عرض شائع جداً)، الإمساك، والغثيان.
  • الجهاز البصري: زغللة العين أو تشوش الرؤية وصعوبة التركيز على الأشياء القريبة.
  • الجهاز العصبي: الدوار، النعاس، وفي حالات نادرة (خاصة عند كبار السن) قد يسبب الارتباك الذهني أو الهلوسة.
  • أعراض أخرى: احتباس البول، زيادة ضربات القلب، وقلة التعرق.


4. التحذيرات وموانع الاستعمال:

يجب توخي الحذر الشديد أو الامتناع عن تناول البروسيكليدين في الحالات التالية:

  • المياه الزرقاء (الجلوكوما): خاصة نوع "ضيق الزاوية"، لأن الدواء قد يزيد من ضغط العين بشكل خطير.
  • تضخم البروستاتا: نظراً لقدرة الدواء على التسبب في احتباس البول.
  • انسداد الأمعاء: الدواء يقلل من حركة الأمعاء، مما قد يفاقم حالات الانسداد المعوي.
  • أمراض القلب: خاصة الحالات التي تتأثر بزيادة ضربات القلب (Tachycardia).


5. نصائح وإرشادات للمريض:

لتحقيق أقصى استفادة من الدواء وتقليل مخاطره، ينصح بما يلي:

  • تجنب التوقف المفاجئ: قد يؤدي التوقف السريع عن الدواء إلى عودة الأعراض بشكل أعنف؛ لذا يجب سحبه تدريجياً تحت إشراف طبي.
  • القيادة والآلات: يجب الحذر عند القيادة في بداية العلاج حتى يتضح مدى تأثير الدواء على الرؤية والتركيز.
  • التعامل مع جفاف الفم: ينصح بشرب الماء بكثرة، أو استخدام العلكة الخالية من السكر، أو بدائل اللعاب الطبية.
  • التفاعل مع الكحول: يزيد الكحول من التأثير المهدئ للدواء، مما قد يسبب هبوطاً حاداً في الجهاز العصبي.


6. الجرعات والأشكال الصيدلانية:

يتوفر البروسيكليدين عادة في شكل:

  1. أقراص بتركيز 5 مجم: تؤخذ عادة مرتين أو ثلاث مرات يومياً حسب وصف الطبيب.
  2. حقن (في العضل أو الوريد): للحالات الحادة التي تتطلب تأثيراً فورياً.

ملاحظة هامة: هذا المحتوى غرضه التثقيف فقط، ولا يغني أبداً عن الاستشارة الطبية المتخصصة. يجب الالتزام بالجرعة التي يحددها الطبيب المعالج بدقة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال