المظاهر السريرية والجلدية لداء العليقي (اليوز):
يُعد داء العليقي مرضاً إنتانياً مزمناً تسببه بكتيريا لولبية، ويتميز بتطور آفاته عبر مراحل زمنية مختلفة، تتركز بشكل أساسي في الجلد والعظام.
1. الآفات العقيدية المتضخمة (Large Nodules):
تعتبر العقديات الجلدية من أبرز سمات المرض، حيث لا تقتصر على كونها مجرد بثور عابرة، بل تتطور كالتالي:
- الحجم والامتداد: قد يتضخم حجم العقدة ليصل قطرها إلى 15 سم، مما يجعلها آفة بارزة ومشوهة للمنطقة المصابة.
- التقرح والنمو النابذ: تميل هذه العقيدات إلى التقرح في المركز، وبينما يبدأ المركز بالشفاء التدريجي، تنشأ آفات جديدة عند الحواف وتمتد إلى المناطق السليمة المجاورة.
- التدمير النسيجي: هذا النمط من النمو (الشفاء من جهة والامتداد من جهة أخرى) يؤدي إلى تخريب واسع في طبقات الجلد والأنسجة تحت الجلدية، مما يترك أثراً عميقاً في المنطقة المصابة.
2. التغيرات التندبية والصبغية (Scarring):
بعد تراجع الآفات النشطة، يترك المرض بصمات دائمة على الجلد تتمثل في:
- اضطراب التصبغ: تظهر مناطق مفرطة التصبغ (داكنة اللون) في أماكن الإصابة القديمة.
- الضمور النسيجي: تعاني هذه الندبات من حالة ضمور (Atrophy)، حيث يصبح الجلد رقيقاً وفاقداً لمرونته الطبيعية، مما قد يؤثر على الوظيفة الحركية إذا كانت الندبة قريبة من المفاصل.
3. إصابات الراحتين والأخمصين (Palmar and Plantar Lesions):
تتخذ الإصابة في كف اليد وباطن القدم شكلاً خاصاً نظراً لطبيعة الجلد السميكة في هذه المناطق:
- الكثافة والتقرن: تظهر سماكة جلدية شديدة (Hyperkeratosis) تجعل المشي أو استخدام اليدين مؤلماً للغاية.
- الآفات الحلقية النبتية: تبرز تقرحات سطحية محاطة بآفات ذات شكل حلقي أو "نبتي" (Vegetative)، وهي نتوءات جلدية غير منتظمة تعطي مظهراً مميزاً للمرض في هذه الأطراف.
4. الفوارق التشخيصية (التشخيص التفريقي):
يعد داء العليقي شبيهاً بمرض الزهري (الإفرنجي) كونهما من عائلة اللولبيات، لكنه يختلف عنه في نقاط جوهرية:
- سلامة الأغشية المخاطية: في الطور الثانوي لداء العليقي، لا تظهر آفات في الأغشية المخاطية (مثل الفم أو الأعضاء التناسلية)، وهذا معيار سريري هام للتفريق بينه وبين الزهري الذي يهاجم المخاطيات بشدة.
- عدم الانتقال الوراثي: على عكس الزهري الذي ينتقل من الأم إلى الجنين (الزهري الخلقي)، فإن داء العليقي لا ينتقل عبر المشيمة داخل الرحم، مما يحمي الأجنة من الإصابة المباشرة.
5. إصابات الأعضاء الداخلية في المراحل المتأخرة:
بينما يميل مرض الزهري لمهاجمة القلب والجهاز العصبي، يتميز داء العليقي بتركيزه "الخارجي":
- ندرة إصابة الأحشاء: في الطور الثلاثي (المتأخر)، تعتبر إصابة الأحشاء الداخلية (مثل الكبد أو القلب) نادرة جداً.
- التركيز العظمي: بدلاً من الأحشاء، يتركز التأثير التدميري المتأخر لليوز على الجهاز العظمي، حيث قد يسبب تشوهات عظمية شديدة وتخريباً في عظام الوجه والسيقان.