التصنيف العلمي للمخلوقات الحيّة.. شكل جسم المخلوقات وسلوكها ومبنى مادّتها الوراثية

الميل لتصنيف الأشياء كامن في الإنسان منذ الأزل، وينبع من رغبتنا في تنظيم العالم وفهم القوانين التي تحكمه. في الحياة اليومية يصنّف الناس أغراضًا حسب احتياجاتهم وحسب راحتهم، وكلّ فرد يقوم بذلك بصورة مغايرة. على سبيل المثال، ثمّة أشخاص يصنّفون الكتل حسب مواضيعها، وآخرون يصنّفونها حسب اسم الكاتب، وجماعة ثالثة حسب حجم الكتاب، وغير ذلك من التصنيفات.

يعتمد التصنيف العلمي للمخلوقات الحيّة على صفات الجسم، ويستند إلى صفات كثيرة وليس إلى صفة واحدة فقط: صفات ترتبط بشكل جسم المخلوقات وبسلوكها وفي السنوات الأخيرة بمبنى مادّتها الوراثية (DNA) أيضًا.

كلّ هذه الصفات تتيح استنتاج استنتاجات عن المخلوقات الحيّة وعن العلاقات بينها.

على سبيل المثال:
 سمك القرش والدولفين يتشابهان في كونهما يعيشان في الماء.
الفأر بخلافهما، يعيش على اليابسة.

لكنّ سمك القرش يتنفّس بواسطة الخياشيم، ويتطوّر جنينه داخل بيض، ودرجة حرارة جسمه ليست ثابتة، بينما الدولفين والفأر يتنفّسان بواسطة الرئتين، ويتطوّر جنينهما في الرحم داخل جسم الأمّ، ودرجة حرارة جسمهما ثابتة.

كذلك المادّة الوراثية (DNA) عند الدولفين تشبه أكثر تلك التي عند سمك القرش.

وبالفعل الدولفين والفأر يتبعان لنفس الفئة (الثدييات) في الوقت الذي يتبع فيه سمك القرش لفئة أخرى (الأسماك).
أحدث أقدم

نموذج الاتصال