التلوث الميكروبي:
إن التلوث الميكروبي يمثل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة، حيث يمكن أن ينتقل عبر مصادر مختلفة مثل الماء والغذاء. فهم كيفية حدوث هذا التلوث وآليات الجسم لمقاومته أمر بالغ الأهمية للوقاية والعلاج.
تلوث الماء والغذاء الميكروبي:
يحدث تلوث الماء والغذاء عندما تصل إليها كائنات حية دقيقة ضارة، مثل البكتيريا، والفيروسات، والفطريات، والطفيليات. تُعدّ هذه الميكروبات المسببة للأمراض (pathogens) مسؤولة عن العديد من حالات التسمم الغذائي والعدوى المائية.
- مصادر التلوث: يمكن أن يأتي التلوث من مصادر متعددة، مثل مياه الصرف الصحي غير المعالجة، والحيوانات المصابة، والتعامل غير الصحي مع الأغذية أثناء التجهيز أو الطهي.
- التقدير الكمي للبكتيريا: في المعامل، يتم إجراء تقديرات كمية للبكتيريا في عينات الماء والغذاء. تُستخدم تقنيات مثل عد المستعمرات الحية (Viable Plate Count) لتحديد عدد البكتيريا القابلة للحياة في كل وحدة حجم، مما يساعد على تقييم جودة العينة وسلامتها.
العدوى الميكروبية ومقاومة العائل:
تحدث العدوى الميكروبية عندما تغزو الكائنات الدقيقة الضارة الجسم وتتكاثر فيه. تختلف أنواع العدوى باختلاف طريقة الانتقال، وتشمل:
- أمراض منقولة بالهواء: مثل السل والإنفلونزا.
- أمراض منقولة بالماء والغذاء: مثل الكوليرا والسالمونيلا.
- أمراض منقولة بالاحتكاك: مثل بعض الأمراض الجلدية والمنقولة جنسيًا.
يواجه الجسم هذه الميكروبات بنظام دفاعي معقد. هناك نوعان من المقاومة:
- المناعة غير المتخصصة (Innate Immunity): وهي خط الدفاع الأول للجسم. تشمل حواجز طبيعية مثل الجلد والأغشية المخاطية، بالإضافة إلى الخلايا الدفاعية التي تهاجم أي ميكروب غريب دون تمييز.
- المناعة المتخصصة (Adaptive Immunity): وهي استجابة أكثر دقة تستهدف ميكروبًا معينًا. تتضمن إنتاج الخلايا اللمفاوية (Lymphocytes) والأجسام المضادة (Antibodies) التي تتعرف على الميكروب وتقضي عليه.
دور الجهاز المناعي واللقاحات:
الجهاز المناعي هو نظام الجسم الدفاعي. لتحفيز استجابة مناعية قوية، تُستخدم اللقاحات والأمصال.
- اللقاحات (Vaccines): تحتوي على أجزاء من الميكروب أو ميكروبات ضعيفة أو ميتة. عند إعطاء اللقاح، يتعرف الجهاز المناعي على الميكروب ويتعلم كيفية مكافحته دون التسبب في المرض.
- الأمصال (Antisera): تحتوي على أجسام مضادة جاهزة تُعطى لمكافحة العدوى بشكل فوري، خاصة في حالات التسمم أو التعرض لسموم معينة.
- الاختبارات السيرولوجية: تُستخدم هذه الاختبارات في المختبرات للكشف عن وجود الأجسام المضادة في الدم، مما يساعد على تأكيد الإصابة بمرض معين أو تقييم فعالية اللقاح.
المضادات الحيوية والمناعة الذاتية:
تُعدّ المضادات الحيوية سلاحًا فعالًا ضد البكتيريا. في المختبر، يتم اختبار فعالية المضادات الحيوية ضد أنواع مختلفة من البكتيريا باستخدام اختبار أقراص المضادات الحيوية (Disc Diffusion Test).
من جهة أخرى، قد يهاجم الجهاز المناعي في بعض الحالات أنسجة الجسم نفسها، مما يؤدي إلى أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune diseases)، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة. يُظهر هذا الخلل في الجهاز المناعي مدى تعقيد نظام المقاومة في الجسم.