جواز نقل وزراعة الخصيتين.. حرمان المنقول منه من النسل مع اختلاط الأنساب والمحارم. الخصية آلة منظمة للحيوانات المنوية

هل يجوز نقل الخصيتين:
اختلفوا هنا على ثلاثة أقوال:

القول الأول:
لا يجوز نقل الخصيتين مطلقا، ودليله ما يلي:
1- لأن فيه تشويها لخلقة الإنسان المنقول منه، وهذا محرم.
2- يؤدي إلى حرمان المنقول منه من النسل، وهو محرم.
3- ليس فيه ضرورة.
4- يؤدي إلى اختلاط الأنساب.
5- سيتذرع بالجواز إلى القول بجواز نقل المبيضين، لأنهما في حكم الخصيتين، مما يؤدي إلى ضياع الأنساب واختلاط المحارم.
6- ذكر الأطباء بأن نقل الخصيتين يوجب انتقال الصفات الوراثية الموجودة في الشخص المنقولة منه إلى أبناء الشخص المنقولة إليه الخصية، وهذه شبهة موجبة للتحريم.
7- نقل الخصيتين أو إحداهما يؤدي إلى استباحة النظر إلى العورة وتكرار ذلك دون حاجة معتبرة.
8- أن الخصية إذا نقلت من الحي أو الميت لا بد من بقاء قدر من الحيوانات المنوية فيها، ومن ثم يختلط الماء القديم والماء الجديد، وعند جماع الرجل الثاني وإنزاله لا ندري أي الماءين أنزل؟ وهذا خلط ظاهر للأنساب.

القول الثاني:
يجوز نقل الخصيتين مطلقا، وهو قول سيد سابق، وأدلته:
1- أن الحيوانات المنوية خارجة من الرجل الثاني، وأن الخصية ليست إلا مجرد آلة منظمة لتلك الحيوانات.
ويجاب عن هذا بأن إلغاء تأثير ما تقوم به الخصية من تنظيم للماء غير مسلم، لأنه قائم على الدعوى المختلف فيها، وإنما يصح إلغاء ذلك لو كانت الخصية غير مؤثرة في الماء نفسه، لكن لما وجد التأثير في الماء بتصويره كان ذلك التنظيم مؤثرا.
2- أن الشخص الثاني قد ملك الخصية، فلا ينبغي النظر إلى الأصل بعد انتقالها منه.
وهذا مناقش بأن ملكية الثاني يشترط في اعتبارها إذن الشارع حتى يصح القول بانتقالها ملكيتها للغير، والإذن الشرعي غير موجود هنا، فينتفي القول بصحة الملكية، ومن ثم ينتفي ما تركب عليها من عدم الالتفات للأصل الأول.
3- لا تأثير للجينات الوراثية، ولا خوف من تطابقها بدليل أن الأخوين ينجب أحدهما الأنثى والآخر الذكر، وكلا الأخوين من أصل واحد انتقلت غليهما صفات وراثية واحدة، ومع ذلك لم يحرم زواج ابن أحدهما بابنة الآخر، فدل هذا على عدم تأثير تطابق الصفات الوراثية.
ويجاب عن هذا قياس مع الفارق،، لأن الأصل لم يحكم فيه بتأثير اتحاد الصفات، لأن انتقالها لم يكن ناشئا عن عامل واحد، بل من عاملين كل واحد منهما متعلق بأحد الأخوين.
ثم إن هذا القياس مبني على إلغاء تأثير التشابه في الصفة، وهذا ليس محل النزاع، بل محل النزاع في شرعية المصدر الموجب لاتحاد الصفات.

القول الثالث:
التفصيل: يجوز نقل إحدى الخصيتين من الحي إلى الحي، وبه أفتت مشيخة الأزهر، واستدلوا بما يلي:
1- أن نقل الخصيتين يؤدي على قطع نسل المتبرع، بخلاف نقل إحداهما وترك الأخرى.
2- قياسا على جواز نقل إحدى الكليتين والرئتين بجامع الحاجة في كل.
لكن هذا قياس مع الفارق، لأن الأصل لا شبهة فيه، بخلاف الفرع فلم يصح الإلحاق.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال